أبي بكر بن علي بن محمد ( ابن حجة الحموي )
387
قهوة الإنشاء
يقبّل الأرض أمام المواقف الشريفة ، العالية ، العالمية ، العادلية ، المظفرية ، المنصورية ، المجاهدية ، المرابطية ، المثاغرية ، المولوية ، المخدومية ، السلطانية ، الأعظمية ، الأشرفية - أعز اللّه تعالى بدولتها القاهرة أنصار الدين الحنيف ، وحرس بسطواتها الظاهرة أكناف مملكتها من التغيير والتحريف ، وجعل لثم عتبات أبوابها الشريفة موصلا لنيل السعود وسببا للتشريف ، وأوجب طاعة خلافتها على كل من جرى عليه قلم التكليف ، ولا زالت شموس ممالك مصرها في أوجات الدوام طالعه ، وحجج دعوتها الهادية في أكناف شامها وحلبها ببراهين الحق صادعة ، وخدود الجبابرة الصيد على وصيد أبواب حضرتها الأشرفية ضارعه . وينهى أقلّ المماليك وأضعف العبيد ، الذي صفاء « 1 » نيته وخلوص طويّته في الخدمة والنصاحة كل يوم يتضاعف ويزيد . بعد عرض دعاء يرفعه في أعقاب الفروض والنوافل ، وبثّ ثناء يعطر نشره « 2 » أرجاء الربوع والمحافل ، وبثّ ولاء أكيد قام برهان صدقه بأوضح الدلائل ، وانتماء إلى تلك الأعتاب الشريفة - لا زالت في الشرق دائمة الازدياد والنماء ، رافعة المنار ما دامت الأرض والسماء - ، أنه مذ سمع أن اللّه تعالى فوض أمور السلطنة إليها ، وعوّل فيها عليها ، فأضحت سكان مملكة مصر والشام من الخاص والعام من نمير عدلها وإنصافها شاربين ، وعلى وثير مضاجع الأمن والأمان هاجعين ، وبحزمها وتدبيرها واثقين ، ومن جودها الموفور شاكرين ، ولإحسانها المشهور ذاكرين ، ولبرّها المذكور واصفين ، وعلى دعاء دولتها الغرّاء عاكفين ، فانطلق لسانه وألسنة جميع الأنام ، بذكر حديث النبي - عليه أفضل الصلاة والسلام - حيث قال : « طوبى للشام » ، ولذلك يتلو من في الأمصار سيّما سكان مملكة مصر من الجماهير لصلاح الأمور ، هذه الآية الكريمة التي قال اللّه تعالى : بَلْدَةٌ طَيِّبَةٌ وَرَبٌّ غَفُورٌ « 3 » . فبارك اللّه تعالى الدولة القاهرة فيما ولّاها ، وأقرن « 4 » لها اليمن فيما منحها وآتاها ، ووفقها لانقياد طاعته ، وإقامة المعدلة بين بريته . ثم يبتهل أقل المماليك إلى اللّه تعالى في إدامة الأيام الأشرفية على أهل الإسلام ، وتخليد سلطنتها المنيرة الأعلام ، وأن يكفي كافة الأولياء
--> ( 1 ) صفاء : ق : صعاب . ( 2 ) وبث ثناء بعطر نشره : قا : نشر ثنا يعطر عرفه . ( 3 ) سورة سبأ 34 / 15 . ( 4 ) أقرن : تو ، ها : أقرت .